يرصد الكاتب تحليلاً معمقًا لتداعيات الحرب على إيران، موضحًا أن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية قبل شهر أدت إلى اضطراب كبير في سوق الطاقة العالمي، حيث تسبب الرد الإيراني في نقص إمدادات يفوق أزمتي النفط عامي 1973 و1979 مجتمعتيْن.
ورغم ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى 4 دولارات للجالون، لم يشعر الاقتصاد الأمريكي بعد بكامل أثر الصدمة. ويشير الكاتب إلى أن النقاشات داخل مؤتمر CERAWeek في هيوستن كشفت قلقًا واسعًا بين قادة الطاقة بشأن مستقبل الأسواق، بدلًا من الاحتفاء بارتفاع الأسعار.
توضح مؤسسة بروكينجز أن تداعيات الصراع تتجاوز الحسابات الاقتصادية قصيرة الأجل، إذ تعيد تشكيل توازنات سوق الطاقة العالمية، وتثير مخاوف حقيقية بشأن الاستقرار طويل المدى للإمدادات.
مضيق هرمز: نقطة الاختناق الكبرى
تظهر إيران قدرتها على التحكم في مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز المسال عالميًا. لم تغلق طهران المضيق فعليًا، لكنها فرضت واقعًا جديدًا عبر تهديد السفن ورفع كلفة التأمين إلى مستويات شبه مستحيلة، ما جعل المرور يتطلب موافقتها الضمنية.
تعتمد إيران على أدوات متعددة لتعطيل الملاحة، تشمل الطائرات المسيّرة والزوارق السريعة، وقد استهدفت بالفعل عشرات السفن منذ بداية الحرب. كما وسّعت نطاق الضغط عبر ضرب منشآت الطاقة في دول الجوار مثل قطر والسعودية والإمارات، بهدف تقليص الإمدادات الحالية وإطالة أمد الأزمة، إذ تحتاج هذه المنشآت إلى سنوات لإعادة تأهيلها.
نظام طاقة عالمي في حالة فوضى
يفقد العالم نحو 11 مليون برميل يوميًا من الإمدادات مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، ما يعادل نحو 11% من السوق العالمية. تتركز القدرة الاحتياطية أساسًا في السعودية والإمارات، لكن استمرار التهديد الإيراني للملاحة يقلل من فاعلية هذه القدرة، ويجعل من الصعب الاعتماد عليها كمصدر استقرار.
تكشف المناقشات داخل القطاع أن القلق الحقيقي أكبر مما يظهر علنًا، إذ تخشى الشركات من أضرار مادية مباشرة لمنشآتها، إلى جانب اضطرابات طويلة في قرارات الاستثمار. وتواجه الصناعات الأخرى، خاصة المعتمدة على النفط والغاز، تحديات في تأمين الإمدادات، ما يهدد سلاسل الإنتاج العالمية.
آسيا تتلقى الصدمة وأوروبا في الطريق
تتحمل آسيا العبء الأكبر حاليًا، حيث تلجأ دول إلى تقليص استهلاك الغاز والتحول إلى الفحم، بينما تعاني باكستان من إغلاق المدارس لتوفير الطاقة، وتواجه الهند نقصًا في غاز الطهي. ومع ذلك، لن تظل أوروبا بمنأى عن الأزمة، خاصة بعد اعتمادها المتزايد على الغاز المسال عقب الحرب في أوكرانيا.
أدى تضرر منشآت رئيسية في قطر إلى تعطيل نحو 20% من إمدادات الغاز المسال عالميًا، ما يهدد بارتفاع أسعار الكهرباء في أوروبا وتقليص تنافسيتها الاقتصادية. كما يعتمد توازن الطاقة في القارة على الغاز لدعم مصادر الطاقة المتجددة، ما يزيد من حدة الأزمة.
تداعيات اقتصادية أوسع
يرتفع خطر التضخم والركود مع استمرار الأزمة، إذ تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة إلى زيادة تكلفة السلع والخدمات عالميًا. ورغم إنتاج الولايات المتحدة كميات كبيرة من النفط والغاز، تظل مرتبطة بالأسعار العالمية، ما ينعكس مباشرة على المستهلكين.
يمتد التأثير إلى قطاع الزراعة، حيث يعتمد إنتاج الأسمدة على الغاز الطبيعي، وقد يؤدي نقص الإمدادات إلى ارتفاع أسعار الغذاء. كما يمثل تراجع إنتاج الكبريت والأسمدة من منطقة الخليج عاملًا إضافيًا يضغط على الأمن الغذائي العالمي.
حتى الآن، تخفف المخزونات والشحنات القائمة من حدة الأزمة، لكن مع استنفاد هذه الاحتياطيات، قد تدخل الأسواق مرحلة غير مسبوقة من الاضطراب. ويبدو أن العالم يقف على أعتاب مرحلة جديدة، حيث لم تعد صدمات الطاقة مجرد احتمال، بل واقع يتكشف تدريجيًا.
https://www.brookings.edu/articles/the-iran-conflicts-energy-shocks-are-not-yet-fully-realized/

